أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

172

فتوح البلدان

أمر جند قنسرين والمدن التي تدعى العواصم 390 - قالوا : سار أبو عبيدة بن الجراح بعد فراغه من أرض اليرموك إلى حمص فاستقراها . ثم أتى قنسرين ، وعلى مقدمته خالد بن الوليد ، فقاتله أهل مدينة قنسرين ، ثم لجأوا إلى حصنهم وطلبوا الصلح فصالحهم أبو عبيدة على مثل صلح حمص . وغلب المسلمون على أرضها وقرارها . وكان حاضر قنسرين لتنوخ مذ أول ما تنخوا بالشام نزلوه ، وهم في خيم الشعر ، ثم ( ص 144 ) ابتنوا به المنازل ، فدعاهم أبو عبيدة إلى الاسلام فأسلم بعضهم ، وأقام على النصرانية بنو سليح ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . 391 - فحدثني بعض ولد يزيد بن حنين الطائي الأنطاكي ، عن أشياخهم أن جماعة من أهل ذلك الحاضر أسلموا في خلافة أمير المؤمنين المهدى ، فكتب على أيديهم بالخضرة قنسرين . ثم سار أبو عبيدة يريد حلب ، فبلغه أن أهل قنسرين قد نقضوا وغدروا . فوجه إليهم السمط ابن الأسود الكندي فحصرهم ثم فتحها . 392 - حدثني هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا يحيى بن حمزة عن أبي عبد العزيز عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن بن غنم قال : رابطنا مدينة قنسرين مع السمط - أو قال شرحبيل بن السمط - . فلما فتحها أصاب فيها بقرا وغنما . فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم . وكان حاضر طيئ قديما نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حين نزل الجبلين من نزل منهم وتفرق باقوهم في البلاد . فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم ، وصالح كثير منهم على الجزية . ثم أسلموا بعد ذلك بيسير إلا من شذ عن جماعتهم . وكان بقرب مدينة حلب حاضر يدعى